• الرشيد لللبيوت المحمية
  • الرشيد لللبيوت المحمية

المقـالات> التسويق الزراعي وتحديات العولمة

بفضل من الله ثم بفضل تظافر جهود القطاع العام والقطاع الخاص في المملكة حقق القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني مكاسب ممتازة في الجانب الإنتاجي، حيث تم تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية والحيوانية وقدرت استثمارات القطاع الخاص في التنمية الزراعية وما تحقق من انجازات حتى عام 1998م بما يقارب (106) مليار ريال الا انه لا يخفى على المهتمين في هذا المجال أن هذا التقدم في الجانب الانتاجي لم يواكبه تطور في الجانب التسويقي والذي يلعب دورا هاما في الحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها واستمرارها. وما يزيد من المشكلة وجود المنافسة الشديدة من واردات السلع الزراعية (النباتية والحيوانية) من بلدان إهتمت في الجانب التسويقي وسبقتنا الى فن التسويق مما نتج عنه تضرر بعض المنتجات المحلية وتضرر صغار المزارعين على وجه التحديد. اتفاقية الزراعة Agricultural Agreement في منظمة التجارة العالمية WTO وعلاقتها بالتسويق الزراعي. .. تركز اتفاقية الزراعة على ثلاثة محاور رئيسية وهي : 1- الدعم المحلي Domestic Support 2- النفاذ إلى الأسواق Market Access 3- دعم الصادرات Export Subsidy .. وجميع هذه المحاور لها علاقة وثيقة بالتسويق الزراعي كيف لا وقد تم وضعها لغرض تحرير التجارة في القطاع الزراعي وإزالة تشوهات الأسعار Price Distortions . الجدير بالذكر أن المملكة لا تزال في مرحلة المفاوضات للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية WTO ، كما إن الدارس لوضع السوق المحلي يعرف أنه سوق مفتوح للمنتجات الزراعية المحلية والمستوردة على وجه العموم مع بعض التحفظات على السلع التي لا تتماشى مع المواصفات والمقاييس السعودية بالإضافة إلى تطبيق الرزنامة الزراعية على بعض السلع الزراعية الواردة في ذروة مواسم الإنتاج لفترة محدودة، وان كان هذا الحق سوف يتلاشى بعد العام 2005م بناء على اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. .. عودة إلى اتفاقية الزراعة في منظمة التجارة العالمية وتأثيرها على التسويق الزراعي الداخلي. .. فيما يتعلق بالدعم المحلي، فمما لا شك فيه أن المكاسب التي تحققت في مجال الإنتاج الزراعي لم تكن لتحقق لولا الدعم اللامحدود من الدولة من حيث تقديم القروض الميسرة بدون فوائد، دعم مدخلات الإنتاج بالإعانات الزراعية المختلفة، وشراء بعض المحاصيل وخاصة تلك التي تعتبر من السلع الاستراتيجية ولها إسهام فعال في الأمن الغذائي. واتفاقية الزراعة تدعو إلى تخفيض الدعم الإجمالي للقطاع الزراعي إلى مستوى محدد بحيث يتم إزالة جميع أوجه الدعم التي تؤدي إلى تشوه الأسعار وتعيق تحرير تجارة الزراعة. والمقارنة هنا تكون بين بـ و بدون الدعم المحلي وأثر ذلك على الأسعار المحلية للمنتجات الزراعية. فمما لا شك فيه أن خفض الدعم يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج للمزارع وبالتالي هذا بدوره يؤدي إلى خفض كميات الإنتاج وارتفاع الأسعار، والتحدي هنا هو في إعادة هيكلة الإنتاج الزراعي بما يتفق مع الميزة النسبية للإنتاج والحرص على إنتاج منتجات عالية الجودة تكون لها القدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. خفض الدعم بدوره قد يؤدي إلى خروج بعض المزارعين الصغار من هذا النشاط ما لم يكن هناك تدابير أخرى تتضمن توجيه الدعم لمجالات أخرى تتواكب مع شروط منظمة التجارة العالمية مثل الدعم في مجالات برامج التنمية الريفية، الإرشاد والوقاية، التدريب، الأبحاث وغيرها. .. أما فيما يتعلق بمحور النفاذ إلى الأسواق والذي ينص على حظر القيود الكمية على الواردات واستبدال ذلك برسوم جمركية، فعلى الرغم من أن السوق السعودي سوق حر مفتوح للمنافسة إلا انه قبل ظهور منظمة التجارة العالمية كان بيد الدولة حظر استيراد سلعة معينة لأغراض حماية منتج معين، الاستيراد من بلد معين دون الآخر أو الحظر في مواسم الإنتاج كل هذا ما لم يكن هناك اتفاقيات تجارية طويلة المدى مع بعض البلدان الموردة. وهذا الباب كان مفتوحا وكان المزارعين ينادون من خلاله الدولة بحظر الواردات من سلعة ما نظرا لأثرها على سلعة محلية مماثلة أو بديلة، إلا إن الوضع الآن مختلف تماما فعلى الرغم من أن المملكة ليست عضوا في منظمة التجارة العالمية إلا أنها في مرحلة المفاوضات وتحرص على الالتزام بما تم التوصل إليه حتى الآن من نتائج. فأصبح الحظر على الواردات غير وارد تماما والبديل هو التفاوض مع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على عروض السلع من خلال وضع رسوم جمركية تحددها المفوضات والمصالح المشتركة. وهنا تحرص المملكة على وضع رسوم جمركية عالية على السلع الحساسة التي تمس الأمن الغذائي والخزن الاستراتيجي والتي للمملكة فيها ميزة نسبية في الإنتاج وسبق وأن أستثمر في إنتاجها مبالغ مالية كبيرة. والتحدي هنا يأتي من خلال مصالح الدول التي تعتبر المملكة سوقا مهما لمنتجاتها حيث تحرص هذه الدول على أن تكون الرسوم الجمركية منخفضة جدا إلى الحد الأدنى أو أقل من ذلك. وعلى ضوء هذه التحديات يبرز دور التسويق الزراعي في أن تكون الخدمات التسويقية على مستوى عال من الكفاءة بحيث تكون المنتجات الزراعية والحيوانية على مستوى عال من الجودة وبالتالي تكون قادرة على منافسة المنتجات المستوردة في السوق المحلي مستفيدة من ذوق المستهلك السعودي الذي يفضل المنتجات المحلية إذا ما تساوت أو فاقت المنتجات المستوردة على مستوى الجودة. فالدعاية والإعلان الهادف، الفرز والتعبئة الجيدة، التخزين، النقل، التصنيع والتصدير كلها أساليب تسويقية بمثابة المخرج للمنتج المحلي من المنافسة الجديدة، كما إن البحث عن فرص تسويقية آمنة من خلال التعاقد مع الهيئات التسويقية، تجار الجملة، السوبر ماركت الكبيرة، المطاعم والفنادق ومتعهدي التغذية في المملكة يشكل فرصا تسويقية مأمونة للمنتجين ويسهم في استقرار الأسعار وتقليل الفاقد والتالف الناتج عن عدم القيام بهذه الأنشطة الهامة. لم يعد في يد المزارع أن يطالب الدولة بحظر استيراد سلعة معينة لأنها أدت إلى خفض الأسعار للمنتج المحلي إلا إذا تبين أن هناك إغراق للسوق المحلي من جانب الواردات من بلد معين وهذا موضوع آخر يحتاج إلى مقالة مستقلة بحد ذاته. .. وفي الجانب الثالث الذي يتعلق بدعم الصادرات الزراعية حيث تنص أحكام منظمة التجارة العالمية على الوصول إلى حظر دعم الصادرات الزراعية لما لذلك من تأثير سلبي على تحرير التجارة وانسياب السلع في السوق العالمي. وعلى الرغم من أن هذا الجانب قد يكون أقل المحاور تأثيرا على المنتجات المحلية في الوقت الحاضر نظرا لعدم وجود أي نوع من أنواع دعم الصادرات التي تحظرها منظمة التجارة العالمية، آلا إن هذا الجانب هام جدا في المستقبل لبعض الصادرات وأخص بالذكر التمور على سبيل المثال. فهناك بعض أنواع الدعم للصادرات غير محظورة مثل دعم نقل المنتجات من مواقع الإنتاج إلى مواقع التصدير داخليا. ولذا فانه من المناسب توجيه الدعم للصادرات في المجالات التي تسمح بها قوانين وأحكام منظمة التجارة العالمية وذلك لتشجيع الصادرات التي تلعب دورا هام في الاقتصاد الوطني من خلال إيجاد فرص وظيفية للمواطنين وكسب العملات الصعبة. وإذا ما رغب المنتجون المحليون بالاهتمام بهذا الجانب فانه يجب عليهم أولا التركيز على إنتاج منتجات متوافقة مع المواصفات والمقاييس التي تفرضها البلدان المستهدفة للتصدير. وفي الختام فان وجود جهاز كفؤ للتسويق الزراعي في المملكة سوف يخفف من الآثار السلبية التي قد تنتج من خلال تطبيق أحكام وقوانين منظمة التجارة العالمية بل سوف يسهم في التقليل من آثار المنافسة الشديدة وبالتالي استمرارية الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في هذا المجال وتطويرها حتى يستمر الاقتصاد الزراعي – والذي يعتبر جزأ لا يتجزأ من الاقتصاد السعودي – في إسهامه الفعال في الناتج المحلي لما فيه مصلحة الوطن والمواطن. وبالله التوفيق. د. سعد عبدالله خليل عيسى كاتب اقتصادي سعودي /مدير عام إدارة التسويق الزراعي وزارة الزراعة والمياه/الرياض المملكة العربية السعودية agr_mark@agrwat.gov.sa